لقاء خاص مع الكاتب والقنصل اللبناني غسان الديري

حوارنا اليوم مع قنصل لبنان الفخري في كارولينا الشمالية, اضافة لعمله هذا, هو كاتب روائي من الطراز الرفيع, في جعبته روايتين الاولى “مواسم العذاب” التي وضع فيها من خبرته بين المهجر والوطن الكثير, إضافة لأبياته الشعرية التي تميزت بها الرواية حيث لا يمل القارئ من السرد المعتاد للقصص التي تعود عليها. والاصدار الاخير هو رواية “زمن الحصار” والتي سيحدثنا عنها مباشرة في هذا الحوار ليعرفنا اكثر عن ما تضمنته…
.
.
بداية حبذا لو تحدثنا كيف خطرت لك فكرة النشر الاولى؟
- أنا ولدت في بيت يحب الأدب, كان لدى والدي مجلس ادبي مستمر, تعلمت الكلمة قبل ان اتعلم اللعب. لذلك بقيت اللغة موجودة داخلي ومن الطبيعي ان اكتب رواية.
وهل تعلم اولادك ما علمك اياه الوالد؟
- بالطبع, ابني البكر يتعلم حاليا الصحافة في اوروبا
لماذا كانت تسمية مواسم العذاب, وما سببها؟
كان لا بد من ان أخبر الجيل الجديد عن وجع الحرب والغربة التي عشناها نحن على ايامنا
هل تظن ان العالم العربي اصبح اكثر اهتماما بالقراءة ام اقل؟
اقل اهتماما, كان شارع الحمرا مثلا قبل الحرب يتكلم القصائد, فكان اذا احبت المرأة العربية رجلا لم تكن تقبل ان ينصبها اميرة على عرش قلبه الا في بيروت
لماذا الان رواية زمن الحصار تحديدا؟
- نريد ان نستنهض المثقفين والحكومات والمجتمعات العربية, بأن الثقافة تصب في مصلحة الدول والشعوب, لأن الطائفية والمذهبية تمزقان لبنان, الوطن الجميل, وتمزق الكثير من الدول… الآن الابرياء يتحولون الى جثث, والموت ينتظرنا في الشوارع والازقة وحتى في البيوت. لذلك جاءت هذه الرواية لتعبر عن حرائق السنين التي حلت بأرض لبنان وترسم الأحزان بريشة الوجع وتكتب الحب بقلم المطر, فبالحب ينتصر الوطن على الجوع والحقد والجراد والمرض.
هل تخلل هذه الرواية مقاطع شعرية كما الاولى؟
- كتبت هذه الرواية بإسلوب جديد يعتمد التشويق بدل السرد الروائي التقليدي, الصور الشعرية فيها كثيرة, اذكر لك مقطعا منها ” امسح عن وجهي طعم الدمع المالح وعن جسدي وجع الغياب
بما أنك من محبي الشعر, هل من الممكن أن نرى يوما ديوان شعر لك؟
- أحب الشعر كثيرا, ولكني استمتع بكتابة الرواية, الكتاب الروس الكبار أمثال تولستوي ودوستوفسكي وغيرهما, وظفوا الشعر في خدمة الرواية
أين المرأة وهمومها في قصصك؟
- أنا اديب المرأة والوطن لذلك بطلة “زمن الحصار” هي امرأة تحدت الموروث الثقافي والجهل, ثائرة في وجه الاحتلال. من لا يسكن قلب امرأة ممنوع عليه دخول ملكوت السماء. الحبيبة هي الكون وحضنها الدافئ هو الوطن
هل من صعوبات واجهتك في بداية الكتابة والنشر؟
- أهم تلك الصعوبات كانت اللغة, فأنا عشت فترة طويلة جدا في الخارج واحتجت لبعض الوقت لأستعيد لغتي والتعبير بالعربية بدلا من الانكليزية
اللغة الام كانت تسكنك من البداية والان أقرأ مقتطفات من كتابك, تعابيرك فيه رائعة!
- شكرا, بالطبع كانت تسكنني وانا سعيد لهذا الشيء وأفتخر بلغتي العربية
بماذا يحلم “غسان الديري” على صعيد الكتابة؟
- احلم بالتغيير, بالوطن القصيدة المكتوبة بفرح الأطفال وعشق الصبايا وحنان الأهل وخوف الوطن على أبنائه, من الحروب والفقر والجهل, أحب ان تستبدل الأوطان لغة الحروب بلغة العشق والحب.
برأيك الشخصي, لماذا تراجع الشباب عن الأدب والقصة واللغة بشكل عام؟ خصوصا أننا نراهم يتحدثون كلمة عربية وأخرى أجنبية؟
- الاعلام يا عزيزتي ممنوع على المثقف, ولا يظهر على الشاشات. ويا لها من مهزلة حين يحجبون البرامج الثقافية عن الاعلام المرئي والمسموع, وقت تفيض الشاشات بالوجوه المنتفخة والصدور العارمة والاجساد العارية, هذا ما يحصل.
كيف ترى تقصير الدولة والاعلام معا في حق الكتاب في شتى التصنيفات؟
- الكتاب فقراء ومتعبون وكما قلت في كل الدول المتحضرة للكتاب مساحة كبيرة في الاعلام المرئي والمسموع والدول تشرع قوانين تلزم التلفزيونات بساعات ثقافية في الاسبوع .
اليس ذلك اجمل من بعض البرامج التافهة التي تعرض الان على الكثير من الشاشات! الحكومات تمنح الرخص, حبذا لو تهتم الدولة لهذا الامر.
اوافقك الرأي وأرى انه من المعيب ظهور بعض الأشخاص من مدعي الفن على شاشاتنا في حين أن أصحاب الاقلام النيرة مغيبون!
لو اردت توجيه كلمة الآن, ماذا ستكون ولمن؟
- للجيل الجديد, سأقول له ان الثقافة فرح الارض, دعوا انتاجكم الأدبي, المطر الذي تنتظره ارضنا العطشى لمجد الكلمة.
في النهاية, اتمنى اخبار القراء عن كيفية الحصول على روايتك؟
موجودة في لبنان بجميع المكتبات اضافة الى بيعها في اكثر من موقعين الكترونيين تابعين لدار النشر.

تعليقات الفيسبوك

اترك رد