|
|
LinkBack | أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
| 07-26-2016, 11:55 PM | [1] | |||
|
||||
|
وداعا عماد الدين من أشهر معالم شارع عماد الدين «كازينو دى بارى» لصاحبته الغانية الفرنسية «مارسيل» التى استقدمت له أشهر الفرق الأوروبية وأجمل الراقصات الفرنسيات وأقدرهن على اصطياد القلوب والجيوب، فوفد إلى ملهاها رواد حى الأزبكية وملاهى «ألف ليلة وليلة» و«نزهة النفوس» من كبراء مصر وعظمائها وبعض أمراء الشرق، ممن كانوا مولعين بالليالى الحمراء، وكان ملحقا بالملهى «مسرح كازينو دى بارى»، وكانت أول فرقة مسرحية تعمل عليه هى فرقة مصطفى أمين، الممثل الكوميدى، ومن مآثره أنه أول من جاء بالفنان على الكسار من مسرح الكلوب العصرى بالحى الحسينى إلى شارع عماد وأشركه معه فى أول مسرحية قدمها على هذا المسرح، وهى مسرحية «حسن أبوعلى سرق المعزة» وابتكر له شخصية «البربرى فى باريس» التى ارتفع أجره بسببها إلى ٦٠ جنيها شهريا. وكانت الغانية «مارسيل» تدير إلى جانب الملهى والمسرح عدة بنسيونات، درّت عليها ثروة طائلة قُدرت بمليون جنيه حينها، ثم تبخرت ثروتها وعاشت على الكفاف، ورغم ذلك ظلت محتفظة بكمبيالة قيمتها مائة جنيه بتوقيع أمير الشعراء أحمد شوقى حرصت عليها ذكرى لأيام العز الزائل، وفى ضائقتها- بعد وفاة أمير الشعراء- عُرض عليها آلاف الجنيهات ثمنا لهذه الكمبيالة لكنها لم تفرط فيها حتى آخر يوم فى حياتها.المرحوم الشيخ سلامة حجازى، عميد الغناء المسرحى، لحق أيضا بشارع عماد الدين فى أخريات حياته، وكان مريضا آنذاك بالفالج «الشلل»، لكن تكاليف المرض اضطرته إلى العمل مرة أخرى، فاشترك مع جورج أبيض وكونا فرقة باسم «أبيض وحجازى» عملت على مسرحى «برنتانيا» و«الكورسال» وقدمت أشهر روايات الشيخ سلامة: «صلاح الدين» و«شهداء الغرام». ثم لعبت على خشبته أشهر الفرق التمثيلية والاستعراضية الأوروبية التى كان يجلبها من العالم مدير المسرح «مسيو دليانى»، ومنها الممثلة العظيمة «سارة برنار» التى مثلت على خشبته فى أواخر حياتها، وكذلك الممثلتان الإيطاليتان العظيمتان «زاكونى» و«أرمينى توفيللى» لعبتا عليه أشهر أدوارهما، ومن الشرق تألقت عليه «منيرة المهدية» فى أشهر مسرحياتها «كليوباترا ومارك أنطونيو» التى اشترك فى تمثيلها وتلحينها محمد عبدالوهاب فى مستهل حياته الفنية. وشارع عماد الدين الذى اتهم الأستاذ مصطفى لطفى المنفلوطى فنانيه بأنهم يسعون لتقديم ألوان التمثيل الرخيص المبتذل! إثر خلاف المؤلف أمين صدقى مع نجيب الريحانى وانتقاله إلى مسرح على الكسار يكتب روايات منافسة للريحانى، واستبدله الريحانى ببديع خيرى، تطور الأمر فى الشارع إلى مرحلة اختيار العناوين التى تحمل معنى «الردح والتشليق»، مثل «قولوا له» و«راحت عليه» و«ولو» و«رن»، وغيرها من تلك العناوين التى ترد بها كل فرقة على الأخرى. كما استعدى هذا الشارع أيضا العلماء ورجال الدين عندما عرض الممثل عزيز عيد رواية على مسرح «كازينو دى باريس» باسم (حنجل بويا)، وكانت منافية للأخلاق والدين، فثار عليه الجميع فأوقف عرضها من فوره. وقد اشتهر الشارع أيضا فى ذلك الوقت باسم شارع الغرام، إذ كان يجتمع فى مسارحه وملاهيه أبناء الذوات الذين يأتون إليه بحثا وراء الغرام. فكان إذا تعلق قلب أحدهم بغانية ظهر له منافسون كثيرون، فيكوّن له عصابة من الفتوات يسيرون فى ركابه للدفاع عنه أمام منافسيه، ومن هنا كثرت مذابح الغرام فى شارع عماد الدين. والشارع الذى عُرض فيه أول فيلم سينمائى صامت عام ١٨٩٥ كما أسلفنا، عُرض فيه أيضا أول فيلم سينمائى ناطق هو فيلم «آل جلسون» بسينما تريمف. وبدأ تدهوره فى أثناء الحرب العالمية الثانية حين تحولت مسارحه إلى كباريهات ثم إلى دور للسينما، أما كارثته الكبرى فحدثت فى حريق القاهرة (يناير ١٩٥٢)، وراح ضحيته العديد من دور السينما والمسارح والملاهى، ومن أشهرها كازينو «صفية حلمى» الشهير. مكاوى سعيد تعليقات الفيسبوك المصدر: منتديات شات العنابي - من قسم: اخبار مصر p,h]dj hglpv,sm >>>p,h]dj lk fg]n hl hg]kdh lwv >>>>>>> hglpv,sm hg]kdh fg]d التعديل الأخير تم بواسطة ضوء ; 07-26-2016 الساعة 11:57 PM |
||||
| رد مع إقتباس | ||||
| 07-27-2016, 08:01 PM | [2] |
|
بداية.. ونهايتان..!! كانت الأمور عادية.. يوم مثل كل الأيام.. غير أنه شعر بالبرد يتسرّب تحت جلده.. الدم يتجمد فى أطرافه.. شىء ما يُنزع من جسده الممتلئ.. يحاول الصراخ واستدعاء زوجته دون جدوى.. انعقد لسانه وجحظت عيناه.. فوّهة نفق مظلم تظهر فى سقف الغرفة.. هو يزداد برودة.. والنفق يتسع أكثر فأكثر..! أطياف بيضاء وأخرى داكنة اللون تخرج من النفق.. امتلأ سقف الغرفة بالراحلين من الأحباب.. هذه أمى وذاك أبى وتلك خالتى التى تزوجت ابنتها.. كانت الوجوه عابسة.. والدته ترمقه بنظرة شفقة.. أما والده «الحاج خليل» فأمطره بنظرات «التأنيب» والأسى.. وسرعان ما «تجمّد» جسده.. وغادره الإحساس بالوجود.. طيف ما انطلق بألم قاتل من جسده المسجى على الفراش..! ما عاد الآن يشعر بالألم.. كان يحلّق فى الغرفة ويرمق جسده وكأنه لا يعنيه.. رأى زوجته تصرخ وتبكى وتلطم خدودها أمام جسده الساكن.. لم يأبه بأمرها.. ولكنه تذكر ابنيه.. الولد والبنت.. كلاهما تزوج منذ سنوات.. حاول التحليق بعيداً.. ولكن «الأطياف» جذبته نحو النفق.. نظر إليها مستعطفاً.. فهمته.. كان يريد إلقاء نظرته الأخيرة على ابنيه.. فرافقته فى «تحليقه»! هذا ابنه الذى عينه بـ«الواسطة» فى جهة بارزة.. لم يكن فى مكتبه.. كان يجلس فى «كافيه» بالطريق الصحراوى.. رآه وسمعه بوضوح وهو يتفق مع أحدهم على «رشوة».. عاد إليه «الاختناق».. فحاول الوصول إليه ليثنيه عن الأمر.. غير أن «طيفه» لم يقو على الاقتراب منه.. حلّق بعيداً بحثاً عن ابنته.. لم يجدها فى بيتها.. ولكنه ابتسم برقة وهو ينظر لحفيديه يلهوان وحدهما.. بحث كثيراً عن ابنته ذات الثلاثين عاماً.. لم يجدها.. فأدرك أن جداراً من «الستر» يحول بينه وبينها.. جذبته «الأطياف» بقوة.. وكأنها تعلم أنه من غير المسموح له رؤية ابنته فى تلك اللحظة..! بكى دون دمع.. ورأى حصاد عمره خبيثاً..! لم يكن فى الوقت وقت.. إذ وجد نفسه فى فوّهة النفق المظلم بسقف غرفته.. استدار «الطيف» ليلقى نظرة الوداع على زوجته.. رفيقة العمر.. لم يجدها بجوار جسده.. سمع صوت «تكة» خزنته المخبأة بجدار الغرفة.. باب الخزنة بات أوسع من «النفق» وزوجته تلتقط منها كل شىء.. هو يعرف أنها تعرف أن فى حياته نساء أخريات.. رفيقات أو زوجات سريات.. لا فرق..! اختفت «أطياف الحبايب».. كان النفق طويلاً وساخناً.. لهيب يزداد تدريجياً كلما سحبته القوة الهائلة لداخله.. نهايته بعيدة، ولكنه استطاع بالكاد أن يلمح وجوه «الحبايب» فى آخره.. دفعته رياح حارة نحو الفوّهة الحمراء.. ولكنه لم يكن خائفاً.. إذ كان وجه أمه مبتسماً وسط الفوهة..! تبدد الظلام تدريجياً.. وظهرت رقعة شطرنج ضخمة على جدار النفق..! استراح قليلاً لأنه يعشق «الشطرنج».. عاش حياته كلها مؤمناً أن الحياة ما هى إلا تلك اللعبة.. لا تقف مكانك.. عليك أن تتقدم.. تناور.. تلتف وتدور لتصل إلى هدفك..! غير أن مربعات رقعة الشطرنج فى النفق تحولت سريعاً إلى «كادرات» متحركة لمشاهد حياته.. رأى كل شىء بتفاصيله الدقيقة.. مشاهد طفولته فى بيت الحاج «خليل» كأى طفل مصرى.. كان يبتسم بحنين لأيام البراءة والنقاء..! ظهر فجأة «الباشا» فى حياته.. ارتعد طيفه حين رأى نفسه فى «عباءة الباشا».. و«الباشا» لمن لا يعرفه هو الذى سطّر مسيرته منذ ظهر فى الحياة العامة.. تبناه أو تولاه أو استخدمه.. افهمها كما شئت.. المهم أنه فعل كل شىء وأى شىء بأوامر وتعليمات «الباشا».. فبات «ولى نعمته» وقائده وزعيمه.. معه وفى ظله لا شىء ممنوع أو حرام أو قبيح.. فما يريده «الباشا» هو قطعاً فى مصلحة الوطن.. ومصلحته طبعاً..! رأى نفسه فى «كادر» متحرك وهو يكذب وينافق ويخدع بأمر «الباشا».. وفى «كادر» آخر كان عليه أن يعقد صفقات مشبوهة لحساب «الباشا».. فقد تدرجت عمولته من ١٠٪ إلى ٣٠٪.. وحين طلب أن تزداد لـ٥٠٪ نهره «الباشا»: إنت اتجننت ولا إيه.. إنت فاكر إنى لوحدى يا حمار..؟! قال لنفسه وهو فى النفق الملتهب «أنا حمار.. فعلاً».. حاول أن يطلب الرحمة ويدعو بالمغفرة فانعقد لسانه.. إذ سرعان ما رأى نفسه فى «كادر» جديد وهو يتحدث على شاشة التليفزيون مزيفاً الحقائق.. كانت عبارات مقالاته المتملقة تمطر طيفه فى «النفق» حتى كاد يغرق فيها..! من بعيد.. أمه يخالطها بكاء ونحيب ورجاء يائس.. أما هو فقد ازداد غرقاً فى المشاهد: رأى نفسه حين عمل فى «بيزنس القمح» مع «الباشا».. كان توريد قمح الدعم و«الغلابة» على الورق.. ورأى نفسه يطير فى الهواء فرحاً لما فتح حساباً سرياً فى بنك بسويسرا: أنا زى الباشا.. عندى ملايين الدولارات خارج البلد..! «كادر» عريض كاد يلتهمه: كان حين عمل قاضياً يحكم بين الناس بـ«دفتر شيكات».. العدل عنده كان يتسع ويضيق بـ«الدولار أو الذهب».. لم يكن هو و«الباشا» يعترفان بـ«الجنيه».. حتى حينما تولى منصباً كبيراً فى «هيئة الطرق والكبارى».. كان المقاولون يعرفون «تسعيرته»، ولكنهم يشكون دائماً من عذاب جمع «الدولارات».. وكلما قال له أحدهم: ما تخليها بالجنيه يا بيه.. كان يرد: الجنيه لبتاع البوفيه..! ثم يقهقه ضاحكاً..! رأى نفسه فى كل «الكادرات»: فى حزب معارض.. يقول كلاماً لا يفعله.. ورأى نفسه وهو نائب فى البرلمان تأتيه الأوامر والتعليمات من «الباشا» وباشوات آخرين.. ورأى نفسه وسط البلطجية فى أرض شاسعة اقتنصها من «ورثة» تاجر كبير.. ورأى «الباشا» وهو يأمره ويأمره ويأمره.. وهو ينفذ وينفذ وينفذ..! .. والآن.. بات قريباً من نهاية النفق.. تكاثرت عليه «الكادرات والمشاهد».. وازداد اللهيب من حوله.. كاد ينصهر.. طيفه يتمزق.. وأمه تبكى وتصرخ.. رداؤها الأبيض الشفاف يتطاير وهى ترفع كفيها بالدعاء له.. الندم يسكنه وهو يطلق صرخة مكتومة: آآآه.. آآآه يا أمى.. من يردنى لأكفر عن ذنوبى؟! صرخت أمه: فات الأوان يا ولدى.. ربى وربك يغفر فى حقوقه.. بس حقوق الناس عمرها ما بتعدى.. الظلم كتير يا ولدى..! قوة هائلة تسحبه إلى نهاية «النفق».. أغمض عينيه حتى لا يرى خاتمته.. غير أن أمراً جللاً حدث فجأة..! وجد أمه تصرخ بفرحة عارمة: ارجع يا ولدى.. لسه أوانك ماجاش..! فتح عينيه.. فوجد ذات القوة الهائلة تسحبه إلى الوراء.. بينما كانت أمه تلوّح له بأن يعود مسرعاً..! قذفته الريح إلى فوّهة النفق فى سقف غرفته.. ومنها إلى جسده المسجى على الفراش.. انتفض بقوة.. وفتح عينيه فوجد زوجته تهلل فرحاً: حمدلله على السلامة.. غيبوبة سكر كانت هتموتك.. أنا افتكرتك مت.. يا اااه.. ربنا كبير..! كان جسده منهكاً.. الدفء يعود إلى أوصاله ببطء شديد.. عاد البصر والسمع سريعاً.. نظر إلى سقف الغرفة فلم يجد شيئاً.. تمتم بالحمد والشكر.. ولكن زوجته لم تفهمه حين قال بصوت متهدّج: حاضر يا أمى..! نهايتان: النهاية الأولى: رن جرس هاتفه المحمول.. التقطه سريعاً بيد مرتعشة.. كان المتصل هو «الباشا».. صرخت زوجته: ربنا يحرقه ويخلصنا منه.. نهرها بعنف وانتفض جالساً وهو يرد: أوامرك يا باشا.. أحلامك دستور.. حاضر.. عُلم وينفذ.. رضاك بالدنيا يا باشا..! النهاية الثانية: رن جرس هاتفه المحمول.. أمسك به متثاقلاً وممتعضاً.. كان المتصل هو «الباشا».. صرخت زوجته: ربنا يحرقه ويخلصنا منه.. ابتسم فى وجهها وقال: آمين.. وضغط على زرار «كنسل» ثم وضع رقمه فى قائمة الـ«بلوك».. وكرر عبارته وهو ينظر لسقف الغرفة: حاضر يا أمى..! ■ اختر النهاية التى تروق لك وتراها منطقية.. ولا تسألنى «من هو»؟!.. هو بلا اسم.. أسماء كثيرة وأشخاص أكثر.. انظر حولك ستجد واحداً أو اثنين بل عشرة..! مجدى الجلاد |
|
| رد مع اقتباس |
| 07-27-2016, 08:03 PM | [3] |
|
حكاية جيش وطنى فى حفل تخريج دفعة جديدة من الكلية الحربية أعاد الرئيس السيسى إلى الذاكرة القومية حكاية أقدم جيش وطنى فى المنطقة.. وهو الجيش الذى أنشأه محمد على باشا الكبير، ليستعيد به عظمة مصر منذ حوالى قرنين من الزمان.وكأن الرئيس السيسى يريد أن يؤكد أن مصر الحديثة بدأت بمحمد على باشا.. وأن هذا الجيش كان بداية النهضة.. فلا تنمية دون جيش يحميها. وقبل محمد على - الذى تولى حكم مصر فى ١٨٠٥ - لم يكن لمصر جيشها، إذ كانت قد خضعت للاحتلال التركى العثمانى بالخيانة وحدها.. ولأن تركيا هذه كانت تخشى من الجيش المصرى فإنها لم تسمح بإعادة تكوينه.. وظل هذا الوضع قائماً لأكثر من ثلاثة قرون بالتمام والكمال.. من عام ١٥١٦ عام الخيانة والخسة إلى أن جاء محمد على.. وطوال هذه القرون الثلاثة كان الجيش - فى مصر - عبارة عن قوات تابعة تماماً للسلطان العثمانى، وهى قوات غير نظامية من الأرناؤود والترك وبقايا الانكشارية.. وبالذات من يطلق عليهم كلمة «باشبوزق»، أى الجنود غير النظاميين، وكانوا معتادى الفوضى والعصيان ويكرهون كل نظام. ولقد وجد محمد على باشا فى أمر السلطان العثمانى له بمحاربة الثورة الوهابية فرصة ذهبية لكى يتخلص من هذه القوات، وهى الحرب التى بدأت بمذبحة القلعة يوم الجمعة أول مارس ١٨١١، وبالمذبحة تخلص محمد على من كل رؤوس وقادة المماليك وحوالى ١٠٠٠ من أمراء وقادة وجنود المماليك.. ورأى فى خروج باقى الجيش لمحاربة الوهابيين الفرصة الذهبية للتخلص من قوات الباشبوزق، هناك فى صحراء شبه الجزيرة العربية.. تماماً كما وجد فى حملته لفتح السودان عامى ١٨٢٠ و١٨٢٢ الفرصة للتخلص من باقى الجنود غير النظاميين هؤلاء.. أو على الأقل إبعادهم عن القاهرة، بعد أن عاد بعضهم بعد انتهاء الحرب الوهابية. كان الرجل يريد أن يبنى دولته على أرضية صلبة خالية من أى متاعب، حتى يسهل له بناء الجيش الذى يحلم به.. ولذلك كان من أهداف حملته لفتح السودان إمكان تجنيد السودانيين فى الجيش النظامى الذى يحلم به لبناء دولته الجديدة، وبالطبع بجانب بحثه عن الذهب هناك والقضاء على المماليك الذين هربوا من أيام مذبحة القلعة وأقاموا فى منطقة دنقلة يستعدون للانقضاض عليه، من جديد. والحقيقة أن محمد على كان يفكر فى إنشاء الجيش النظامى منذ عام ١٨١٥ بمجرد عودته من حرب الوهابيين.. ولذلك أمر بتدريب فرقة من جنود ابنه الثالث إسماعيل على النظام الحديث، وبدأ ذلك فى أغسطس ١٨١٥ وأعلن ذلك لجنوده، وقال إنه سوف يعاقب كل من يتمرد على قراره هذا، ولكنهم وبمجرد عودته إلى قصر شبرا.. تمردوا وخططوا للهجوم عليه فى قصره فى الأزبكية لولا أن أحد قادة قوات الأرناؤود هو عابدين بك - صاحب القصر المعروف باسمه - فى منطقة عابدين، واشتراه الخديو إسماعيل ليبنى عليه قصر عابدين الحالى - أبلغ محمد على بالمؤامرة.. فصعد محمد على إلى القلعة فوراً.. ولما هاجم الجنود قصره فى الأزبكية لم يجدوه به، ودارت معركة ولكن محمد على نجا من القتل.. وطاردوه إلى ميدان الرميلة ونجح فى إخماد الفتنة.. فأسرعوا إلى نهب البيوت والدكاكين.. كعادتهم. وكانت هذه المؤامرة وراء تأجيل مشروع بناء الجيش الجديد.. إلى عام ١٨٢٠ إلى أن تمكن من تشتيت قوات المتمردين بأن أرسلهم إلى الموانئ البعيدة والثغور.. وحتى يسافروا سافر معهم بعض أبنائه!! وأعاد محمد على الفكرة إلى الوجود.. عندما ظهر إلى الحياة ضابط فرنسى من ضباط نابليون.. هو الكولونيل أوكتاف جوزيف أنتلم سيف الذى ولد فى مدينة ليون الفرنسية والتحق بالبحرية الفرنسية واشترك فى معركة الطرف الأغر وعمل مع بونابرت حتى انسحب من موسكو واشترك فى معارك المائة يوم وبعد معركة ووترلو طرده لويس الثامن عشر من الجيش وعاد ليعمل بالزراعة وحاول أن يلتحق بجيش شاه فارس.. ولكنه مر بمصر عام ١٨١٩ والتقى مع محمد على الذى أقنعه بالبقاء فى مصر.. وأسند إليه تكوين جيش مصرى على الأسس الأوروبية الحديثة.. رغم أن الجنود رفضوه فى البداية، لأنه أوروبى.. ومسيحى!! ■ وسلمه محمد على ١٠٠٠ من مماليكه ومماليك رجاله الأوفياء وأرسله معهم إلى أسوان عام ١٨٢٠ لتكوين نواة الجيش المصرى الحديث.. وهناك أنشأ الكولونيل سيف أول مدرسة للضباط ودام تدريبه لهم ثلاث سنوات، حتى أصبحوا أول دفعة من الضباط كانوا نواة جيش مصر الحديث.. وفى هذه المدرسة، التى هى أول كلية للحربية - أى الضباط - أقاموا فى مزرعة ومعسكر كان قد أنشأه - فى أسوان - محمد بك لاظوغلى - وكيل محمد على - أى رئيس وزرائه. ■ وكان محمد على قد اختار أسوان بعيداً عن العيون، فإذا نجح.. أظهرها إلى الوجود.. أى بعيداً عن دسائس القاهرة.. والقوات غير النظامية.. وقد أسلم الكولونيل سيف هذا.. واختار له محمد على اسم: سليمان ومنحه لقب بك، وزوجه من إحدى بنات أسرته واسمها مريم.. ومنها تنحدر الملكة نازلى أم الملك فاروق. وغداً نواصل حكاية بناء جيش مصر الحديث. عباس الطرابيلى |
|
| رد مع اقتباس |
| 07-27-2016, 08:09 PM | [4] |
|
رُكّاب فى الجحيم عجيبة ومثيرة مشاحنات سائقى الميكروباص مع زملائهم من نفس الفصيلة أو مع سائقى التاكسى أو حتى مع الركاب. هؤلاء السائقون ينتمون إلى مهنة جعلت لهم تصورات غريبة عن الكون. فى بعض الميكروباصات يجلس السائق وإلى جواره على نفس الكرسى يجلس التباع.. نعم السائق يجلس وإلى يساره يجلس مساعده الذى يتولى تحصيل الأجرة والنداء على الركاب، وطبعاً ضرورى أنّ التباع يفتح جزءاً من الباب إلى يساره ليسمح لنصف جسمه المحشور بالتدلى خارجاً. سمعت أكثر من مرة المساعد يطلب من السائق أن يهدئ من أجل انتشال ذلك الجنيه الذى يسير فى الشارع!.. الشخص الواقف فى الطريق ينتظر الميكروباص أصبح اسمه الجنيه، أو هكذا يرونه.. لقد أفقده السائقون اعتباره وجردوه من كينونته وأصبح بالنسبة لهم مجرد جنيه، وهو ثمن التوصيلة الذى سيدفعه، لا يهم إذا كان موظفاً محترماً أو عاملاً ماهراً أو ربة منزل.. لا يهم، فكل واحد من هؤلاء هو جنيه يسعى فى الأرض، والشاطر من السائقين هو مَن يفوز به!سائق آخر كان يسير خلف زميل له، فتوقف هذا فجأة وكاد يحدث بينهما اصطدام. قام السائق بسب زميله لأنه توقف دون إنذار، فردّ الزميل له السباب، ثم أوضح أنه توقف لالتقاط زبون. وهنا تنحنح السائق الأول، ثم بصق فى اتجاه زميله وهو يقول: طول عمرك رمرام ولا يمكن أن تتوب عن الرمرمة أبداً!.. طبعاً هذه الرمرمة لا معنى لها إلا أن هؤلاء الركاب زبالة.. لقد سب الرجل الركاب الأبرياء لمجرد أنه تشاجر مع زميله! سائق ثالث فى منتهى الشراسة دخل فى معركة حامية مع آخر لا يقل عنه غباوة على أسبقية التحميل. لقد طلب زميله منه أن يتخلى عن الركاب الذين صعدوا وجلسوا عنده لأن الدور دوره وهو أَوْلَى بهؤلاء الركاب. نظر السائق الشرس لزميله وقال: هل تتصور أننى أتخلى عن هؤلاء بعد أن صعدوا وجلسوا وتهيأوا للرحيل.. كيف أفعل هذا؟ هؤلاء ملكى ولا يمكن أن أتخلى عنهم وأتركهم لواحد مثلك!.. كان الركاب ينظرون لبعضهم البعض فى دهشة تغلب عليها الاستكانة.. إنهم لا يفضّلون هذا أو ذاك، وكل ما يريدونه أن يتفق السائقون، ثم يتفضل أحدهم بالتحرك. لم يقتنع السائق صاحب الدور وأصر على الاحتكام إلى أحد البلطجية الموجودين بالموقف، لكن البلطجى بدا أنه لم يصطبح، وبالتالى لم يكن فى مود عدالة، فما كان منه إلا أن سب السائقين والركاب، ثم بصق وانصرف! عاد السائق صاحب الحق للصياح من جديد، وهنا اضطر السائق الشرس إلى كشف كل أوراقه فقال: هؤلاء الركاب من حقى وأهوَن علىّ أن أضعهم تحت جزمتى وأفرمهم ولا أعطيهم لك!. قال السائق الآخر: تفرم مين يا جدع.. إنت عبيط؟ فردّ الشرس: يعنى تحب أولّع لك فيهم بجاز حتى تصدقنى؟!.. ليس هذا حواراً متخيلاً، لكنه حدث بالفعل وكنت شاهداً عليه. إن السائق الذى نظر للراكب على أنه مجرد جنيه، والآخر الذى اعتبر الركاب زبالة كانا أكثر رحمة من هذا الذى رآهم ملكية خاصة ورثها عن الست والدته، وبالتالى يحق له أن يضعهم تحت حذائه ويشعل فيهم النار. لك الله أيها المواطن الصابر. أسامة غريب |
|
| رد مع اقتباس |
| 07-27-2016, 08:11 PM | [5] |
|
العودة إلى «لندن» هبطت بنا الطائرة فى مطار «هيثرو» فى أحد أيام شهر سبتمبر عام ١٩٧١، وكنت ملحقًا دبلوماسيًا منذ تعيينى فى وزارة الخارجية عام ١٩٦٦، ومازلت أتذكر أول يوم فى «لندن»، حيث كانت لهفتى شديدة للتعرف على كل ما حولى، فالدنيا مختلفة تمامًا عن «القاهرة»، إذ كان قد مضى عام واحد على رحيل «عبدالناصر» وتولى «السادات» الحكم، لقد كانت «مصر» تمر بواحدة من أصعب الفترات فى تاريخها الحديث، فالأرض محتلة، والظروف الاقتصادية صعبة، والبنية الأساسية متهالكة، والشعار المطروح هو (لا صوت يعلو فوق صوت المعركة)، على اعتبار أن (ما أُخذ بالقوة لا يُسترد بغير القوة)، وقد كان الجو اللندنى فى تلك الفترة مع نهاية فصل الصيف يدفع بنسمات باردة تؤدى إلى الانتعاش دون الوصول إلى قسوة الجو البارد، أذهلتنى العاصمة البريطانية ورأيت عالمًا جديدًا لم أكن قد خبرته من قبل، وهالتنى كثيرًا الحياة المنتظمة، التى تتوافق إلى حد كبير مع تكوينى الشخصى، الذى يميل إلى النظرة الكلاسيكية واحترام وجهة نظر كل كائن على الأرض وعشق النظام والهوس بكل ما هو تاريخى، ولقد لاحظت هناك أن قيمة الإنسان كبيرة، وأن مكانة الفرد عالية، تلك كانت هى انطباعاتى الأولى عن «مدينة الضباب» كما كانوا يسمونها حينذاك، واكتشفت بعد أيام قليلة أنها المدينة العالمية الأولى التى كانت تحوى البشر من كل مكان فى العالم دون تفرقة أو تمييز وهى تُرضى كل الرغبات، فيها الدراسة الجامعية العليا لأكثر النظم التعليمية والبحثية مصداقية وإحكامًا، وفيها أشد أنواع التسوق قبولًا وإغراءً، وفيها أقدم نظام للتأمين الصحى عرفته الدول الحديثة، وفيها كل مصادر الثقافة المتنوعة من كل أرجاء الدنيا، فالبريطانيون كانوا يتحدثون وقتها عن الإمبراطورية التى لا تغرب عنها الشمس، فإذا كان الغروب فى إحدى مستعمراتها فالشروق فى مستعمرة أخرى لها! والغريب أننى عندما هبطت «لندن» فى صيف ٢٠١٦ كان يدور نفس الجدل الذى شهدته عندما هبطت إليها أول مرة منذ خمسة وأربعين عامًا، حيث كان الحديث المطروح وقتها يدور حول سؤال واحد، هو: هل تنضم «بريطانيا» إلى «السوق الأوروبية المشتركة» أم لا؟ بينما كان الجدل فى زيارتى الأخيرة للعاصمة البريطانية يدور أيضًا حول نتيجة الاستفتاء على الانسحاب من الاتحاد الأوروبى، تأكيدًا لخصوصية «المملكة المتحدة»، التى يشعر أهلها بأن بلدهم شىء مختلف عن عموم القارة الأوروبية، ولقد حاول «البريطانيون» الحفاظ على خصوصيتهم خلال سنوات عضويتهم بالاتحاد الأوروبى، فظلوا محتفظين بعملتهم التاريخية (الاسترلينى)، ولم يقبلوا الدخول فى اتفاقية التأشيرة المشتركة لدول الاتحاد (شنجن)، وقد لفتت نظرى دائمًا درجة التحضر العالية لدى «الإنجليز» فى «لندن» تجاه مواقف الآخرين.. فهم لا يمانعون فى أن يمارس «الاسكتلنديون» حقوقهم فى تقرير المصير، ولو أدى الأمر بهم إلى الانفصال عن «المملكة المتحدة»، ثم يضيفون إلى ذلك أنهم يمكنهم أن يقبلوا باستمرار «اسكتلندا» فى «المملكة المتحدة»، مع احتفاظها بعضوية «الاتحاد الأوروبى» فى ذات الوقت، ولاشك أن الطابع الكلاسيكى للمدينة هو مظهر يدعو إلى الألفة الدائمة، فأنا أرى فيها محال تجارية لم تتغير منذ رأيتها أول مرة عام ١٩٧١، وكذلك الأمر بالنسبة لواجهات المبانى، مع ثبات الطراز المعمارى، فهم هناك يلزمون مَن يريد إجراء تغييرات فى بيته بأن يحافظ على الواجهة كما هى دون عبث أو تغيير، كما أن لكل شىء قواعده ونظمه، والغريب أن ذلك كله يجرى فى دولة ليس لها دستور مكتوب، ولقد لاحظت فى السنوات الأخيرة أن المجتمع البريطانى يقترب أكثر من المزاج الأمريكى قدر ابتعاده عن النمط الأوروبى السائد، ولقد شهدت فى زيارتى الأخيرة تولى السيدة «تيريزا ماى» مقعد «تشرشل» و«مارجريت تاتشر» وغيرهما، خلفًا للسيد «كاميرون»، الذى أدى به سوء تقديره للموقف إلى فقدان منصبه، وقد جاءت رئيسة الوزراء بوزير للخارجية كان عمدة سابقًا لمدينة «لندن»، وهو كما يتردد من أصول تركية، وله تصرفات تبدو غريبة أحيانًا، فهو لا يحترم أصول أو قواعد «البروتوكول»، كما أنه يطلق شعر رأسه بطريقة لا تليق بمنصبه، بل لقد قال البعض إن رئيسة الوزراء تريد أن تحدد نهاية للتاريخ السياسى لذلك المسؤول البريطانى بوضعه فى صدارة المشهد حتى يكون سقوطه أسرع بسبب تصرفاته المحتملة.. إنها «لندن»، تلك المدينة التى تذكرنى دائمًا بتاريخ ما أهمله التاريخ بدءًا من سجلها الاستعمارى المؤسف وما فعلته فى «دنشواى» ١٩٠٦، وما قامت به بعد ذلك بخمسين عامًا بالمشاركة فى مؤامرة «حرب السويس» و«العدوان الثلاثى» على «مصر»، ومازالت بعض الدوائر البريطانية السياسية والإعلامية والاقتصادية تمارس حتى الآن دورًا سلبيًا تجاه «مصر» ما بعد ٣٠ يونيو ٢٠١٣، وفى ظنى أن «بريطانيا» هى مستودع التفكير الغربى الذى تنهل منه «الولايات المتحدة الأمريكية» وغيرها من القوى الغربية، وهى التى تقود من وراء الستار سياسات الغرب فى الشرق الأوسط وفى غيره من مناطق العالم الملتهبة، لأنها الدولة الخبيرة بمعظم مشكلات العالم المعاصر، بدءًا من «القضية الفلسطينية» بين «العرب» و«إسرائيل»، مرورًا بمسألة «كشمير» بين «الهند» و«باكستان»، وصولًا إلى أزمات شرق أفريقيا ومنابع النيل، لقد كانت «بريطانيا» قوة عظمى سياسيًا وعسكريًا، فأصبحت قوة كبرى دبلوماسيًا وثقافيًا، فالإنجليزية هى اللغة الأولى فى العالم والثورة التكنولوجية المعاصرة فى الإعلام والاتصالات تعتمد على مفردات تلك اللغة الحية دائمًا، والتى تتصدر المشهد فى أرجاء المعمورة.د. مصطفى الفقى |
|
| رد مع اقتباس |
أضف رد |
| مواقع النشر (المفضلة) |
|
| الكلمات الدلالية (Tags) |
| ......., المحروسة, الدنيا, بلدي, حواديت |
| أدوات الموضوع | |
| انواع عرض الموضوع | |


Digg
Technorati
Twitter